عصر النفط يحتضر وسط غياب فكر اقتصادي ينقذ العراق

تقاریر
01:59 - 2021-12-25

اثارت تصريحات لوزير المالية الاتحادي علي علاوي عن انتهاء النفط خلال العقد المقبل من الزمان مخاوف في الاوساط العراقية، فيما اكد خبراء اقتصاديون ضرورة توجه العراق الى بدائل اقتصادية للنفط، مشددين على ان تصريحات وزير المالية الاتحادي علي علاوي بشأن انتهاء النفط ليست بجديدة. 
وكان وزير المالية الاتحادي علي علاوي حذر في تصريحات نقلتها جريدة المدى ان النفط سينهار للابد بعد 10 سنوات وسيقوم العراق بتسريح موظفيه، عازيا السبب الى استمرار العراق الاعتماد على النفط الذي يشكل اكثر من 90% من ايرادات الدولة.

 

النفط سيصبح مادة اولية وتصريحات وزير المالية ليست بجديدة

وقال الخبير الاقتصادي رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي داود عبد زاير في حديث لـ PUKmedia، "اننا نحن المراقبون وجميع الاختصاصيين نعلم بهذا الموضوع منذ 2018 بل حتى من 2015 لكن زادت الامور وضوحا لان النفط بدأ يغادر سوق الطاقة ويتحول الى مادة اولية بعد اجراءات معالجة مشكلات المناخ وهذا شكل ضغطا على الشركات للتحول الى الطاقة النظيفة جراء التغير المناخي الذي حصل في العالم.
وأضاف "نعم ان قيمة النفط متدنية كقيمة سعرية مقابل الطاقة لكن الطاقة النظيفة هي الهدف الرئيسي والمنشود لكل العالم والاستغناء عن النفط كمشغل للطاقة رئيسي يعتقد انه في الـ 10 سنوات المقبلة سيتغير تغيرا جذريا ويصبح من المواد الاولية في بعض الدول اما في الدول المتخلفة سيبقى النفط كمشغل للطاقة". 
ويرى رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي ان ما جاء به وزير المالية ليس بجديد لكن الجديد والمطلوب ما هو الحل؟، مشيرا الى ان العراق يمتلك مقدرات كبيرة غير النفط لكن مع شديد الاسف عدم استخدامها واهمالها والفساد هو ما ادى الى ان نعتمد اعتمادا رئيسيا على سوق خارجي متذبذب عادة ومع الظروف السياسية وغيرها من المشكلات يصبح العراق تحت طائلة تغيير هذه الاسعار.
من جانبه اكد الخبير الاقتصادي الدكتور ناصر الكناني ان وزير المالية ليس الوحيد في العالم ممن يتحدث عن انتفاء الحاجة الى النفط.
وقال الكناني في حديث لـ PUKmedia، ان وزير المالية مهني وتصريحاته تنبؤ وهو ليس الوحيد في العالم الذي يتناول هكذا موضوع، ونحن عبر التاريخ انتقلنا من الحطب الى الفحم ومن ثم اكتشف النفط، واليوم هناك الطاقة البديلة والعالم يتوجه اليها بعد التلوث البيئي الحاصل والاحتباس الحراري نتيجة هذا التلوث والنفط والمصانع التي تعمل به ابرز المسببين للتلوث.
واضاف الكناني انه خلال السنوات المقبلة فإن اغلب السيارات والمصانع التي تصنع السيارات ستصنعها بالطاقة البديلة سواء بالطاقة الشمسية او اي طاقة اخرى وهو ما يعني ان الطلب على النفط الخام سيقل لكن هذا لا يعني انه سينضب او ينتهي لان كبرى الشركات حول العالم والتي تعمل في النفط هي لمسؤولين ومتنفذين ولن ينهوا النفط.

ما الحل وسبل المعالجة؟
بلا شك العراق ليس البلد الوحيد المعرض لانتهاء النفط واهميته لكن السؤال الذي يطرح ماهي سبل المعالجة ليكون العراق قادرا على مواجهة اي ازمة تنجم عن توجه العالم الى الطاقة البديلة بدلا عن النفط؟.
يقول الخبير الاقتصادي رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي داود عبد زاير ان المعالجة تتطلب عملا جادا من قبل المختصين، لافتا الى انه لا يوجد فكر اقتصادي لدى الدوائر ذات العلاقة لتغيير هذا الواقع الى واقع يعتمد على التنمية المستدامة وعلى موارده الداخلية وصناعاته التصديرية ومقدراته وموقعه الجغرافية، وليس واقع الاعتماد على البطالة المقنعة وشركات النفط التي تستخرجه وتبيعه وتجنى منه الاموال وتحول الى الدينار العراقي وتذهب الى الانفاق.
وشدد الخبير الاقتصادي داود عبد زاير على ان هذه الدائرة المغلقة في الاقتصاد حان الآن وقت تغييرها، فالاعتماد والاتكال على النفط خطأ استراتيجي لبناء دولة قوية يكتمل بها اقتصاد قوي ويكون له وضع وشأن بين دول المنطقة، معربا عن الاسف لان الدولة لم تتخذ أي اجراء لحد الآن لمواجهة ذلك، لافتا الى انه من الصعب حل المشكلة بعد وقوعها. 
اما الخبير الاقتصادي ناصر الكناني يشدد على ضرورة البحث عن بدائل للنفط من الآن دون الانتظار لحين انتهاء النفط. 
وقال الكناني "نحن في العراق علينا البحث عن بدائل للنفط وايجاد منافذ اخرى للاقتصاد ووزير المالية يحث الحكومة والمواطن على البديل، ويفترض ان يكون لدينا صناعات وزراعة دون ان نعتمد على النفط"، مشيرا الى ان العراق عجز لحد الآن عن خلق جو استثماري فضلا عن ان هناك نمو بشري كبير لا يوازيه نمو المدن وتقديم الخدمات.
وتساءل الكناني لماذا علينا الانتظار لعشرة سنوات؟، يجب ان نبدأ من الآن لكن مع الاسف من يديرون البلد منذ 2003 اناس غير كفوءين.

أخبار ذات صلة

Copyright © 2020 Kirkuk Tv All Rights Reserved Designed And Developed By AVESTA GROUP