في ظل التحديات المستمرة التي تواجه الشعب الكردي في مختلف أنحاء المنطقة، أصبح من الواضح أن الوحدة الكردية تمثل مفتاحًا أساسيًا لتحقيق تطلعاتهم السياسية والاقتصادية. إن مشروع الوحدة الكردية يتطلب تحركًا منسجمًا يضمن لجميع الكورد حقوقهم، ويعزز من وجودهم السياسي في الساحة الدولية.
من الأولويات التي يجب أن تدركها جميع الأطراف الكردية هي أهمية بناء علاقات قوية مع كافة الدول، بما لا يتعارض مع سيادة كل طرف من الأطراف الكردية. إن إقامة تحالفات مع دول مختلفة في المنطقة والعالم يعد أمرًا ضروريًا لتحقيق الأمن والاستقرار لشعب الكورد، ولا ينبغي لأي جهة أن تفرض فيتو على هذه العلاقات.
على المستوى الداخلي، تظل القضية الكردية في تركيا تشكل حجر الزاوية لمستقبل المنطقة. إذا لم يتم إيجاد حل عادل وشامل لهذه القضية، فقد تواجه تركيا خطرًا كبيرًا في انحصارها داخل حدودها التقليدية، مما يعوق تطورها ويهدد استقرارها. لذلك، يتطلب الوضع في تركيا معالجة حقيقية تضمن الحقوق الثقافية والسياسية للكورد ضمن إطار مشروع وطني شامل.
أما في المناطق الأخرى مثل روجافا، فإن حق الكورد في إقامة نظام سياسي يناسب تطلعاتهم أمر لا بد منه. يجب أن تكون لهذه المناطق القدرة على اتخاذ قراراتها السيادية، بما في ذلك الدفاع عن نفسها سواء من خلال القوة العسكرية أو السبل الدبلوماسية. هذا يعكس حاجة الكورد إلى استقلالية في تحديد مصيرهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
لا شك أن القيادة الكردية في مختلف أنحاء كردستان تتحمل مسؤولية كبيرة في صياغة استراتيجية شاملة توحد الجميع تحت راية واحدة. إن الدور القيادي يجب أن يكون محوريًا، مع ضرورة التنسيق بين جميع الأحزاب الكردية في مختلف البلدان. الحوار المشترك بين هذه الأحزاب، خاصة في سوريا، يعد خطوة أساسية لتوحيد الجهود وتحقيق أهداف مشتركة.
في الوقت ذاته، يجب أن يكون الكورد على دراية بأنهم لم يعودوا كما كانوا قبل مئة عام. لقد تطوروا ليصبحوا قوة فاعلة في المنطقة قادرة على تشكيل مشروع سياسي متكامل يعبر عن تطلعاتهم الثقافية والسياسية. ولهذا، فإن الاستمرار في تحقيق الوحدة الكردية هو الخيار الأمثل لضمان مستقبل مشرق لأجيالهم القادمة.
إن مستقبل كردستان، سواء في تركيا أو سوريا أو العراق أو إيران، يعتمد بشكل كبير على إدراك الدول الأربع لأهمية المسألة الكردية. إذا استمر تجاهل هذه الحقوق ورفض الاعتراف بكردستان كإقليم واحد، فإن الرد سيكون بمزيد من التحديات التي قد تؤدي إلى تطورات غير مسبوقة. ولذلك، فإن توحيد الكورد في إطار مشروع مشترك يعد خطوة ضرورية لضمان مستقبلهم وضمان استقرار المنطقة.
في الختام، إذا تمكن الكورد من توحيد جهودهم وبناء استراتيجيات سياسية وثقافية مشتركة، فإنهم سيكونون قادرين على مواجهة التحديات والتهديدات المختلفة، ويحققون مشروعهم الوطني الكبير.
Copyright © 2020 Kirkuk Tv All Rights Reserved Designed And Developed By AVESTA GROUP