إذا كانت بغداد هي المذنبة، فلماذا تمنعنا أربيل؟

عبدالله حصاري
21:28 - 2025-02-09

في مشهد يعكس حجم الأزمة السياسية والاقتصادية التي يمر بها إقليم كردستان، مُنع المعلمون من التوجه إلى عاصمة الإقليم، أربيل، للتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة والمطالبة بحقوقهم. هذا المنع الذي فرضته السلطات في أربيل يثير أسئلة جوهرية حول حرية التعبير والمطالبة بالحقوق في كردستان، كما يكشف التناقض في خطاب الحكومة حول أزمة الرواتب.

اتهام بغداد وتقييد الاحتجاجات

لطالما بررت حكومة الإقليم الأزمة المالية التي تعاني منها كردستان بأن بغداد هي المسؤولة عن سلب الحقوق، بما في ذلك رواتب الموظفين وقوات الأمن والبيشمركة. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تمنع أربيل الناس من الذهاب إلى بغداد للمطالبة بحقوقهم؟ إذا كانت بغداد هي الجانية، فلماذا تُقمع الأصوات التي تحاول محاسبتها؟

إن هذا التناقض يعكس ازدواجية واضحة: فمن جهة، تُستخدم بغداد كذريعة لتبرير الأزمة المالية، ومن جهة أخرى، يتم منع أي محاولة شعبية لتسليط الضوء على هذه الأزمة والمطالبة بحلها. فهل المطلوب أن يبقى الناس صامتين دون اعتراض؟ أم أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على الأوضاع بأي وسيلة، حتى لو كان ذلك على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين؟

الظلم لا يدوم

تاريخيًا، أثبتت التجارب أن القمع لا يمكن أن يكون حلاً دائمًا، وأن الأنظمة التي تتجاهل أصوات الناس مصيرها إلى زوال. لا أحد أقوى من التاريخ، ولا سلطة تستطيع أن تقف أمام إرادة الشعب إلى الأبد. لم يستطع صدام حسين منع العراقيين من الثورة، ولا القذافي، ولا مبارك، ولا أي نظام قمعي آخر.

إذا كان هناك من يظن أن تكميم الأفواه سيجعل الأزمة تختفي، فهو واهم. المطالب لا تُمحى بالقمع، بل تزداد إصرارًا مع كل تضييق وتقييد. وأي سلطة تمنع مواطنيها من التعبير عن آلامهم ومطالبهم المشروعة، تفقد شرعيتها بمرور الوقت.

من هو صاحب البيت؟

المفارقة المؤلمة هي أن أربيل اليوم تفتح أبوابها للبعثيين، والجنود الأتراك، وأصحاب المصالح الخارجية، بينما تُغلق أبوابها في وجه أبناء الإقليم الذين يريدون فقط المطالبة برواتبهم. كيف يمكن لعاصمة كردستان، التي يُفترض أن تكون رمزًا لحرية الكرد، أن تصبح المكان الذي تُقمع فيه أصواتهم؟

إن كان من يحكم أربيل اليوم يعتقد أن منع المعلمين من دخول المدينة سيحل المشكلة، فهو مخطئ. لا يمكن لأي سلطة أن تدّعي تمثيل الشعب وهي تمنع أبناءه من المطالبة بحقوقهم الأساسية.

لكل شيء بداية ونهاية

الواقع الذي يعيشه الإقليم اليوم ليس نهاية القصة، بل محطة في مسار طويل من التحولات. وكما أثبت التاريخ مرارًا، فإن الظلم لا يمكن أن يستمر للأبد، وكل سلطة تفقد صلتها بشعبها محكوم عليها بالسقوط. ربما يعتقد البعض أن بإمكانه تأجيل التغيير، لكنه لن يستطيع منعه.

إن من يريد بناء دولة حقيقية عليه أن يحمي حقوق الناس لا أن يقمعها، وعليه أن يكون مع الشعب لا ضده. أما الذين يصرّون على السير في طريق القمع والتضييق، فعليهم أن يتذكروا أن التاريخ لا يرحم من يخذلون شعوبهم.

Copyright © 2020 Kirkuk Tv All Rights Reserved Designed And Developed By AVESTA GROUP